محمد متولي الشعراوي
760
تفسير الشعراوي
إثما على الذي يبدل فيها . إن الموصى قد برئت ذمته ، أما ذمة الموصى له والوارث فهي التي تستحق أن تنتبه إلى أن اللّه يعلم خفايا الصدور وهو السميع العليم . ويريد الحق أن يصلح العلاقة بين الوارث والموصى له ، لذلك يقول الحق : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 182 ] فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) إن الحق يريد العدل للجميع فإذا كانت الوصية زائغة عن العدل وعن الصراط المستقيم وكان فيها حرمان للفقير وزيادة في ثراء الغنى أو ترك للأقربين ، فهذا ضياع للاستطراق الذي أراده اللّه ، فإذا جاء من يسعى في سبيل الخير ليرد الوصية للصواب فلا إثم عليه في التغيير الذي يحدثه في الوصية ليبدلها على الوجه الصحيح لها الذي يرتضيه اللّه ؛ لأن اللّه غفور رحيم . وقد يخاف الإنسان من صاحب الوصية أن يكون جنفا ، والجنف يفسر بأنه الحيف والجور ، وقد يخلق اللّه الإنسان بجنف أي على هيئة يكون جانب منه أوطى من الجانب الآخر ، ونحن نعرف من علماء التشريح أن كل نصف في الإنسان مختلف عن النصف الآخر وقد يكون ذلك واضحا في بعض الخلق ، وقد لا يكون واضحا إلا للمدقق الفاحص . والإنسان قد لا يكون له خيار في أن يكون أجنف ، ولكن الإثم يأتي باختيار الإنسان - أي أن يعلم الإنسان الذنب ومع ذلك يرتكبه - إذن فمن خاف من موص جنفا أي حيفا وظلما من غير تعمد فهذا أمر لا خيار للموصى فيه ، فإصلاح ذلك الحيف والظلم فيه خير للموصى . أما إذا كان صاحب الوصية قد تعمد أن يكون آثما